السعودية العظمى
بقلم : زهراء خالد باعلوي
إنها الخامسة والنصف فجراً في الرياض ..
وقت لا يحدث فيه شيء .. ولكن في قلبي
يحدث كل شيء ..
صحوت على صوت أذان الفجر قد يجده البعض حدث عادي روتيني يتكرر كل يوم منذ قرون لا مؤثرات لا موسيقى خلفية لا مشهد درامي ..ولكن بالنسبة لي مختلف لقد سمعته بروحي لا بأذني .. انها لحظات شاعرية روحانية لم اعشها من سنين واحسدكم عليها ..ذالك الصوت لم يكن يناديني للصلاة فقط بل يناديني إلى نفسي ..
طبعا ما زلت على السستم الكوري المبكر في نومي وساعتي البيولوجية .. لكن بهذا البلد يوجد شيئ عجيب يعيد ضبطك دون ان تشعر ..
وتدرك بهذه اللحظات أن الأماكن ليست جغرافيافقط انما حالات وذاكرة وهوية مستيقظة ..
لست من هواة المجاملات ولا من عشاق الترندات ولا أكتب لأنني هنا الآن من يعرفني يعرف أنني أكره المبالغة بقدر ما أكره التزييف ما سأقوله ليس دعاية بل اعتراف هادئ ومسؤول ويستحق بلحظة صفاء كامل ..
في السعودية وبعد اليمن موطني الأصلي أشعر فيها أنني أعود إلى أصالتي ..
لا احتاج للبحث عنها ولا أفتعلها انما أجدها جاهزة في اللغة في وجوه الناس وابتسامتهم في العقل الجمعي في طريقة بناء العلاقات في الإحتفاء وحتى في الصمت الأنيق ..
هنا فقط أستطيع تعريف ذاتي بدون شرح ..
أتكلم فلا احتاج ان أترجم نفسي ..أفكر فلا أبرر أفكاري ..أصادق دون أن أرتدي قناع الاندماج ..
ومايبهرني بهذا البلد أنه لا يفرض عليك اتجاهاً لكنه يعيد ترتيب بوصلتك لو كنت تائهاً .. يجعلك ترى نفسك بوضوح وصفاء ذهن .. لأن الضجيج أقل والجذور أقرب والمعنى لايحتاج صراخ ..
السعودية مش مكان مثالي ولا مدينة فاضلة ولا دولة ملائكية .. لكنها مساحة صادقة مع ذاتها تعرف من أين جاءت .. وتعرف إلى أين تريد أن تذهب .. وهذا نادر في عالم يتظاهر بالفهم وهو تائه ..
هنا لا أشعر أنني أبدأ من الصفر بل أكتمل ..
لا أهرب من ذاتي انما أستعيدها ..
وكأن هذا المكان يقول لك بهدوء ..كن كما أنت وسنرتب الباقي معك .. هذا مش توصيف مبالغ ..
انا دقيقة وحساسة جداً للحظات كهذه وأحببت ان اكتبها ولا يضيع صدق الشعور بزحمة الأحداث .. وهذا توصيف لحالة وحالة تستحق التوقف ..
وحالات كهذه لابد أن تُكتب وتوثق .. للتأريخ.
زهراء باعلوي