كلمة واحدة تغيّرك: لا تخف

د . خالد الغامدي 
أخصائي نفسي وخبير تربوي

الحياة ليست خالية من المنغصات هموماً تتراكم وقلق ينهش القلب واكتئاب يثقل الروح حتى يشعر المرء أن صدره يضيق بما رحُب  .
في تلك اللحظات المظلمة يحتاج الإنسان إلى كلمة تنقذه كلمة تعيد له قدرته على التنفس مجددا  ، وهنا يأتي وعد الله الذي لا يتبدل ﴿ يا موسى لا تخف إنّي لا يخاف لديّ المرسلون ﴾
هذه البشارة لموسى -عليه السلام- ليست له وحده، بل هي نداء ممتد إلى كل قلب مثقل بالهم والقلق “لا تخف” تعني أن باب الله مفتوح دائماً، وأن الرجوع إليه بالاستغاثة والاستعانة والشكوى هو المخرج الحقيقي من كل ألم وضيق . “لا تخف” ليست مجرد عبارة عابرة إنها بلسم يسكب الطمأنينة في القلب حين تتردد في داخلك تذوب غيوم الهم، وتتراجع وساوس القلق، ويشرق النور في صدرك فهي وعد رباني بأن الخوف مهما اشتد لا سلطان له على من احتمى ولجأ إلى الله  .
القلق يسرق من العمر راحته والاكتئاب يسجن الروح خلف جدران الصمت، لكن “لا تخف” تفك القيود، وتفتح أمامك نوافذ الأمل هذه الكلمة وحدها كفيلة أن تغير حياتك إنها سر شرح الصدر فحين يؤمن العبد أنه مع رب رحيم كما قال رسول الله ﷺ “إن الله معنا” يزول الخوف، ويتسع صدره للحياة، ويصبح أقوى على مواجهة الأزمات  .الخوف لا يختفي من الدنيا، لكنه حين يُقابَل بالإيمان يتحول من عدو ينهشك إلى معلم يقوّيك القلق يشتد حين يبتعد الإنسان عن ربه والاكتئاب يثقل القلب حين يظن أن لا ملجأ له، لكن متى ما عاد إلى الله، ورفع يديه منكسراً قائلاً “يا رب” شعر أن أثقالاً عظيمة قد أُزيحت عنه .
الشكوى إلى الله ليست ضعفاً، بل هي قوة؛ لأنها اتصال بمن بيده الفرج والرحمة والطمأنينة فيا من أثقلتك الهموم، وأرهقك الخوف عُد إلى الله واستغاث به وأشك إليه ما في قلبك ستجد أن الفرج أقرب مما تظن، وأن الله يطمئنك من فوق سبع سماوات لا تخف فلنرددها مع قلوبنا يا رب كما قلت لموسى “لا تخف” قل لنا “لا تخف” أزل همنا واطرد قلقنا وبدد اكتئابنا واشرح صدورنا بنورك .

اترك تعليقاً