تأثير الكوب الذي نستخدمه قد يكون أعمق مما نعتقد، فالشكل واللون والنوع يمكن أن يؤثر بشكل غير مباشر على تجربتنا مع المذاق، مما يجعل القهوة أكثر من مجرد مشروب يلامس حواسنا. اليوم تشير الأبحاث العلمية الحديثة إلى أن لشكل ونوع الكوب تأثيرا أكبر على تجربة شرب القهوة مما كنا نعتقد.

وفي عام 2018 مثلا نشرت عالمة الأعصاب البرازيلية الدكتورة فابيانا كارفالو بحثا يشير إلى أن شكل الكوب لا يؤثر فقط على استمتاعنا العام بنوع معين من القهوة، بل يؤثر أيضا على كيفية إدراكنا حلاوتها وحموضتها. وقد استند بحثها إلى دراسة مماثلة أخرى أشارت إلى أن لوزن أكواب القهوة وملمسها وشكلها تأثيرا كبيرا على تجاربنا الحسية. في النتائج، وجد البحث أن جميع السمات المقيّمة لمذاق القهوة تأثرت بشكل الكوب جذريا،

 

وأظهر البحث أيضا أن المقاهي ومعدي القهوة المتخصصين قد يحققون نتائج أفضل عند تقديم القهوة التي تتميز بمذاق حلو وحمضي في أكواب ذات فوهات واسعة، إذ تساعد هذه الأكواب على توزيع المواد العطرية بشكل أفضل، مما يسهم في تحقيق توازن أكبر بطعم القهوة.

الأكواب المصنوعة من الورق المقوى أو البلاستيك المُصنّع أو المعاد تدويره تتفاعل بشكل سلبي مع المشروب ، و ينصح معظم خبراء القهوة بشراء كوب سيراميك

 

 

المادة المصنوع منها الكوب

وليس هذا فحسب، بل يتضح كذلك أن المادة المصنوع منها كوب القهوة تؤثر مباشرة على طعم قهوتك، بالإضافة إلى قدرتها على الحفاظ على سخونتها.

وعلى سبيل المثال، الأكواب المصنوعة من الورق المقوى أو البلاستيك المُصنّع أو المعاد تدويره تتفاعل بشكل سلبي مع المشروب، خاصة إذا كان ساخنا، لأنه يمتص النكهات على المدى الطويل ومع تكرار الاستخدام، أما الأكواب الزجاجية فهي تؤثر في المذاق نتيجة لقلة احتفاظها بالحرارة وسرعة برودة المشروب فيها.

في المقابل، ينصح معظم خبراء القهوة بشراء كوب سيراميك مزدوج الجدار لتناول المشروب والحفاظ على مذاقه الفريد، فالسيراميك مادة محايدة تحافظ على مذاق القهوة كما هو متوقع، في حين تحافظ الجدران المزدوجة على سخونة قهوتك لفترة أطول، وتتيح لك الاستمتاع بجميع النكهات دون هدر أي منها.

والأهم من ذلك أن معظم أكواب السيراميك يمكن تنظيفها بسهولة في غسالة الأطباق، وهي متينة ومستدامة أكثر من الخيارات الأخرى.

لون الكوب قد يؤثر في المذاق أيضا

كشفت دراسة أسترالية تعود إلى عام 2014 تذوّق الناس حدة القهوة وحلاوتها بشكل مختلف عند شربهم من كوب  أو فنجان  أبيض ، نتيجة لتباين اللون مع القهوة الداكنة فيه وتأثير ذلك على الإدراك الدماغي. تعد الأكواب البيضاء مثالية لمن يبحثون عن قهوة قوية ومُرّة ذات مذاق مركّز.

ومن ناحية أخرى، ثبت أن الأكواب الحمراء والزرقاء والخضراء تعزز حلاوة القهوة، وتكثر النظريات بشأن هذا السبب، لكن أرجحها تعزى إلى أن العقل الباطن يربط هذه الألوان بالفاكهة، وبالتالي يترجمها لمزيد من الحلاوة، لذلك إذا كنت تحاول تقليل كمية السكر في قهوتك فقد تكون هذه طريقة فعالة لخداع عقلك.

 

الخلاصة :

تترك المادة المصنوعة منها فنجان القهوة – كالسيراميك أو الزجاج أو المعدن أو الميلامين أو البلاستيك أو الورق – بصمة عميقة على نكهة القهوة وتجربة احتسائها. إن تصميم الفنجان وحجمه لهما دور بارز في تعزيز التركيز على العطر وانطباع الطعم؛ فالأكواب الضيقة تعزز من تفوح الروائح، بينما تمنح الأكواب الأوسع طعماً أكثر حلاوة. كما أن لون الفنجان يؤدي دوراً مهماً في كيفية إدراك النكهات؛ فالفناجين البيضاء تبرز مرارة القهوة، بينما تضفي الفناجين الملونة لمسة من الحلاوة على التجربة.

 

اترك تعليقاً