المقالات


الثقة والتجاهل.. معادلة حياة ناجحة

د. خالد الغامدي  . أخصائي نفسي وخبير تربوي

 

كي تنجح في الحياة تحتاج إلى أمرين أساسيين: الثقة والتجاهل.
فالثقة بالله هي يقين عميق بقدرته وحكمته وتدبيره، شعور يسكب الطمأنينة في القلب حتى وسط الشدائد، ويمنحك راحة ورضاً لا يضاهيهما شيء، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لأبي بكر في الغار: «ما ظنك باثنين الله ثالثهما». هذه الكلمات تختصر حقيقة التوكل، فمن عاش بالثقة بالله عاش مطمئناً، واثقاً أن الله يدبّر له الخير ويحميه ويكفيه.

والثقة بالنفس لا تقل أهمية، فهي القدرة على مواجهة التحديات وتجاوز المنغصات وتجديد الحياة. إنها ما يمنحك العزم على الاستمرار دون أن تضعفك العقبات أو تكسر عزيمتك التجارب الفاشلة. لكنها تحتاج أن تكون ثقة مبصرة وليست عمياء، فالثقة العمياء غفلة قد تجعلك ضحية خيبة أو طعنة من أقرب الناس، وقد تسلبك مالك ووقتك وجهدك وتتركك في حسرة ومرارة. أما الثقة المبصرة فهي وعي وحكمة، تعطي بها من يستحق وتضع الحدود اللازمة لتحمي نفسك من الخذلان. إنها حسن ظن متوازن يجعل الحياة ممكنة من دون أن تكون سهلة الاختراق.

ثم يأتي فن التجاهل الذكي ليكمل المعادلة، فهو ليس ضعفاً بل قوة ووعي، أن تختار ما يستحق اهتمامك وتترك ما لا يجلب سوى الضجيج والقلق. هو فن يمنحك صفاء داخلياً ويحفظ طاقتك من الاستنزاف. وإتقانه يكون بالابتعاد عن المؤذين، ووضع حدود واضحة، والعناية بالنفس، والإحاطة بأشخاص إيجابيين. وبذلك تعيش بسلام لا يربكه ضجيج الآخرين، ولا تشتتك معارك صغيرة لا قيمة لها.

أخيراً، الثقة بالله تمنحك الطمأنينة واليقين، والثقة بالنفس والآخرين – بعقل مبصر – تمنحك القوة والعلاقات السليمة، أما فن التجاهل فيحفظ طاقتك وصحتك النفسية. ومن يجمع بين هذه الثلاثية: الثقة بالله، والثقة بالنفس، والتجاهل الذكي، يملك شخصية متزنة، وروحاً مطمئنة، وحياة مليئة بالنجاح والجمال

اترك تعليقاً