السياح السعوديون
في إثيوبيا سيمفونية الدهشة بين أزقة هرر وسكك ديرداوا

بقلم✒️ الإعلامي الإثيوبي
حسن أحمد
حين تتحول الجغرافيا إلى تجربة شعورية
ليست الرحلات في جوهرها إنتقالًا من مكانٍ إلى آخر…
بل إنتقالٌ من حالةٍ إلى حالة، من دهشةٍ أولى إلى انبهارٍ متجدد.
وهكذا بدت إثيوبيا في عيون الوفد السياحي السعودي الذي حلّ ضيفًا خلال الفترة من 19 إلى 23 أبريل 2026م؛ حيث لم تكن الرحلة مجرد زيارةٍ ميدانية، بل انغماسًا حقيقيًا في نسيج حضاري حيّ، يزاوج بين عمق التاريخ، وأناقة التحول، وصدق الضيافة.
من أديس أبابا، انطلقت الحكاية… لكن فصولها الأكثر إثارة كُتبت في الشرق، حيث هرر وديرداوا، حيث التفاصيل الصغيرة تصنع المعنى الكبير.
هرر… مدينة تتجدد دون أن تفرّط في روحها
في هرر، لا تمشي في الشوارع… بل تمشي في التاريخ.
مدينةٌ تُعد من أقدم الحواضر الإسلامية في إفريقيا، احتفظت بهويتها لقرون، لكنها اليوم تعيد تقديم نفسها برؤيةٍ عصرية؛ حيث شهدت في السنوات الأخيرة تحديثًا لافتًا شمل تطوير الشوارع، وتوسيع الممرات، وتأهيل الحدائق والمنتزهات، لتصبح أكثر جاذبية وانسيابية، دون أن تفقد سحرها العتيق.
ومع حلول الليل… تتحول هرر إلى مسرحٍ بصريٍّ أخّاذ
أضواء ناعمة تنساب على الجدران التاريخية،أرصفة
نظيفة تدعوك للمشي الطويل،
وأجواء ليلية آمنة ومضيئة تمنح الزائر شعورًا بالسكينة والإنتماء.
الزائر السعودي هنا لا يكتفي بالمشاهدة… بل يعيش التجربة بكامل حواسه.
وفي قلب هذه التجربة، تبرز الطقوس الفريدة التي لا نظير لها في العالم:
طقوس إطعام الضباع ليلًا، حيث يقف الإنسان وجهًا لوجه مع كائنٍ بريٍّ في مشهدٍ مهيب، يختلط فيه الخوف بالإعجاب.
وفي وضح النهار، مشهد آخر لا يقل روعة: إطعام الصقور والطيور الجارحة، في لحظةٍ تجسد التوازن العجيب بين الإنسان والطبيعة.
أما المتاحف في هرر، فهي ليست مجرد قاعات عرض… بل بيوتٌ تحكي؛
بيوت تراثية تحولت إلى فضاءات ثقافية، تعرض تفاصيل الحياة اليومية، والزخارف، والذاكرة الشعبية، لتمنح الزائر فهمًا عميقًا لهوية المدينة.
ديرداوا… مدينة العبور التي أصبحت وجهة
ومن عمق الروح في هرر… إلى اتساع الأفق في دير داوا، حيث تتغير اللغة البصرية، لكن تبقى الدهشة حاضرة.
ديرداوا ليست مجرد محطة… بل حكاية نشأت على سكة الحديد.
مدينةٌ وُلدت من رحم مشروع استراتيجي ربط إثيوبيا بميناء جيبوتي، عبر خط حديدي شكّل شريانًا اقتصاديًا وثقافيًا منذ بدايات القرن العشرين.
آثار العهدين الفرنسي والإيطالي لا تزال حاضرة في تفاصيل المدينة محطات قطارات عتيقة،مبانٍ بطراز أوروبي،وشوارع تحكي عن زمنٍ كان فيه القطار هو نبض الحياة.
لكن ما يُدهش الزائر السعودي أكثر… هو النكهة العربية الواضحة التي تتسلل في كل زاوية في الأسواق،في اللهجات،في الوجوه،
وفي روح الضيافة التي تشبه كثيرًا ما يعرفه في بلده.
وفي الليل، تنبض ديرداوا بحياةٍ مختلفةأضواء المدينة تنعكس على الطرقات،
المقاهي تمتلئ بالحكايات، والهدوء يحمل في طياته عمقًا إنسانيًا لا يُوصف.
مشاعر الضيوف… حين تتحول الرحلة إلى إحساس
لم تكن هذه الرحلة مجرد برنامج سياحي… بل تجربة وجدانية عميقة.
يقول السيد علي داوود:
“في هرر… شعرت أنني أعيش داخل لوحة فنية متحركة. الليل هناك ليس وقتًا… بل حالة من السكون المضيء، وكأن المدينة تهمس لك بتاريخها.”
أماالدكتور أحمد علوش، فقد عبّر عن دهشته قائلاً: “ديرداوا فاجأتني… لم أتوقع أن أجد هذا الإنسجام بين الطابع الإثيوبي والنكهة العربية، شعرت وكأنني في مكان أعرفه منذ زمن، لكنه يحمل روحًا جديدة تمامًا.”
ويجمع بقية الوفد على أن ما لمسوه في إثيوبيا لم يكن مجرد معالم… بل مشاعر صادقة، وكرم حقيقي، وتجربة إنسانية متكاملة.
أفق التعاون… حين تتحول السياحة إلى جسر حضاري
تأتي هذه الزيارة في سياق جهودٍ تقودها وزارة السياحة الإثيوبية، بالتنسيق مع السفارة الإثيوبية في الرياض والخطوط الجوية الإثيوبية، لتعزيز الحضور الإثيوبي في السوق السياحي السعودي، وفتح آفاقٍ جديدة للتعاون، خاصة في نقل الخبرات والتجارب السياحية المتقدمة.
إثيوبيا… حين تصبح الرحلة ذاكرة لا تُنسى
ليست كل الوجهات تُشبه بعضها…
بعضها يُدهشك
وبعضها يُغيرك…وقليلٌ منها… يبقى فيك.
وهكذا كانت إثيوبيا…
بين هرر التي تُضيء ليلها بالحكايات،
وديرداوا التي تنبض بتاريخها على سكة الحديد…
وُلدت تجربة لا تُنسى،
تجربة عنوانها:
حين يلتقي السائح السعودي بروح إثيوبيا… تبدأ الحكاية الحقيقية.
مقال جميل عن السياح السعوديين . هم أصلا إذا راحوا
اي بلد خلوه تنتعش سياحيا واقتصادية.