حب يفوق الرغبة
بقلم : سري بوندريك

إذا وجدت الحقيقة تعبيرها الطبيعي من خلال الحب، يصبح من المهم فهم ما يعنيه الحب حقاً.
في الحياة اليومية، تُستخدم كلمة الحب بكثرة. فنحن غالباً ما نستخدمها لوصف التعلق، أو الانجذاب، أو التبعية العاطفية. ومع ذلك، لطالما ميّزت التقاليد الروحية بين هذه المشاعر المؤقتة وتجربة الحب الأعمق.
ما نسميه عادةً بالحب ليس في كثير من الأحيان سوى الرغبة.
هناك فرق في الرغبة في إشباع الحواس الشخصية تُسمى الشهوة. أما الرغبة في إشباع الذات والعطاء فهو الحب. هذا التمييز البسيط يكشف عن حقيقة روحية عميقة. عندما تدور أفعالنا حول سعادتنا أو تقديرنا أو تحقيق ذواتنا، فإنها تبقى محصورة ضمن حدود الرغبة. أما عندما تُقدَّم هذه الأفعال نفسها من أجل الله ، فإنها تتحول إلى تعبيرات عن الحب.
قد يبدو الفعل متشابهاً ظاهرياً، لكن الفرق يكمن كلياً في النية. فالشهوة تسعى إلى الأخذ، بينما الحب يسعى إلى العطاء. الشهوة تتوق إلى التملك. الحب يعبر عن الاستسلام. وبسبب هذا الاختلاف، فإن الشهوة تخلق في النهاية قلقاً، بينما يخلق الحب سلاماً.
عندما تنبع الأفعال من الشهوة ، فإنها تحمل معها توقعات. وعندما لا تتحقق تلك التوقعات، يتبع ذلك خيبة أمل طبيعية. أما عندما تنبع الأفعال من الحب، فإنها تصبح أعمال خدمة. والخدمة لا تحمل عبء التوقعات، بل تحمل متعة العطاء. وبهذه الطريقة، يحوّل الحب الأفعال العادية إلى إخلاص.
للحب قوة فريدة أيضاً. فهو لا يزيل بالضرورة صعوبات الحياة، ولكنه يغير علاقتنا بها. فكما يخفف الدواء المسكن الألم دون أن يقضي على المرض فوراً، يخفف الحب من قسوة المعاناة. عندما يمتلئ القلب بالحب، يفقد الحزن الكثير من حدته.
لهذا السبب، لطالما اعتُبرت العبادة أسمى مسار في الحياة الروحية. فالعبادة لا تتطلب قدرات خارقة أو ذكاءً خارقاً، بل تتطلب صدق القلب. في الإخلاص، يصبح الحب القوة الدافعة للحياة. فهو يشكل أفكارنا وأفعالنا وعلاقاتنا. تدريجياً، يتحول مركز الحياة من الذات إلى الإلهي.
عندما يسترشد الحب بالحق، يصبح ثابتاً لا يعرف الخوف. لم يعد يعتمد على الظروف أو التقدير. بل يتدفق ببساطة كتعبير طبيعي عن الروح. كثيراً ما يصف تراثنا هذا الحب بأنه أسمى أشكال الحرية. فعندما يتعلم القلب أن يحب دون أنانية، فإنه يتحرر من قيود الرغبة المستمرة. بل تصبح الحياة نفسها قرباناً.
وعندما تصبح الحياة قرباناً، يبدأ كل فعل في حمل عبير الإخلاص