هنا والان
بقلم / سلافة سمباوة
هذه دعوة للحصول على إجازة قصيرة ومحاولة للابتعاد عن صراعات الحياة اليومية ولو لفترة قصيرة. إنها دعوة للاستمتاع بالأشياء الجميلة التي تجعل لوجودك معنى، الأشياء التي تهون عليك مرارة الواقع وتشعرك بالسعادة والمتعة. هذه الأشياء عادة ما تكون هواياتك المفضلة مثل الموسيقى، الكتب، السينما، السفر، الرسم، أو أي نشاط يمكن أن يسعدك ويكون ملاذًا آمنًا بالنسبة لك.
اصنع عالمك الخاص المليء بكل الأشياء التي تحبها وانغمس فيها حتى تغسل روحك وتجدد طاقتك وتستطيع العودة لمواجهة الواقع والتعايش معه.
لا تفرط في التفاؤل أو في التشاؤم ولا تهرب من الحاضر. إذا كنت تعتقد أن الأيام القادمة ستكون أفضل أو ستكون أسوأ فأنت مخطئ في كلا الحالتين. أنت لا تستطيع أن تعرف بالتحديد ما سيخبئه المستقبل، وكل ما تملكه هو مجموعة تخمينات وتوقعات مبنية على معطيات قاصرة.
لا أحد يعلم الغيب سوى الله، ولعبة التوقعات دائمًا ما تكون خاسرة. لو أفرطت في التفاؤل ستصاب بالإحباط إذا لم يكن المستقبل كما تخيلته، وإذا أفرطت في التشاؤم ستصاب بالاكتئاب وستعجز عن استقبال أي شيء إيجابي يمكن أن يحدث في المستقبل.
لا تقضِ وقتك في تخيل الكوارث والمصائب التي قد تحدث، ولا تقع فريسة للحنين إلى الماضي. لا تنظر إلى الخلف ولا تمد بصرك بعيدًا، انظر أمامك وعش حاضرك فقط واستفد به إلى أقصى درجة، فهو الشيء الوحيد الذي تملكه.
توقف أيضًا عن التفكير في تغيير العالم. يقول الأديب الروسي ليو تولستوي:
“الجميع يريدون تغيير العالم ولكن لا أحد يريد تغيير نفسه”.
تغيير الذات أصعب كثيرًا من تغيير العالم، لأنه يحتاج إلى مصارحة مع النفس وشجاعة في مواجهة العيوب والنواقص من أجل التطور إلى الأفضل. التغيير الحقيقي يبدأ من الداخل ويتجه إلى الخارج وليس العكس.
لا تشعر باليأس لأنك عاجز عن تغيير العالم، فالانتصار الحقيقي الذي يمكن أن تحققه في هذه الحياة ليس أن تجعل العالم مكانًا أفضل، وإنما أن تجعل من نفسك دائمًا إنسانًا أفضل، وأن تظل حتى آخر لحظة في حياتك متمسكًا بمبادئك وقيمك مهما تغير الناس من حولك .