الأغنام تتصدر مشهد سوق الماشية في المنطقة العربية

تجارة الماشية عالميا
تُعتبر تجارة الماشية، بما في ذلك الأغنام بأنواعها من الضأن والماعز، وصولاً إلى الأبقار والجمال والطيور، من الدعائم الأساسية للاقتصاد العالمي. وتبرز هذه التجارة بحجمها الضخم وتفاوت أرباحها. إليك لمحة سريعة عن أبعاد هذه التجارة، بدءًا من نطاقها العالمي وانتهاءً بمدى ربحيتها.
سوق الماشية واللحوم يشهد تقديرًا عالميًا يفوق ترليون وثلاثمئة وسبعين مليار دولار أمريكي، ليصل إلى ترليون وثلاثمئة وتسعين مليار دولار أمريكي في عام 2024/2025. بحسب تقارير دولية وتشير التوقعات إلى مستقبل مزدهر، حيث يُنتظر أن ينمو السوق بشكل متواصل ليبلغ ما بين تريليون وستمئة مليار دولار أمريكي وثلاثة ترليونات وثلاثمئة وتسعين مليار دولار أمريكي بحلول عام 2030/2034، وذلك بفضل الزيادة المطردة في استهلاك اللحوم على الصعيد العالمي.
تعد تجارة الحيوانات الحية ركيزة أساسية في النسيج الاقتصادي الأوسع، حيث سجلت صادرات الأبقار الحية فقط قيمة تلامس عشرة مليارات وثمانمئة وثمانين مليون دولار أمريكي في عام 2024، مرتفعة من 10.2 مليار في 2023. وتدل التوقعات على أن قيمة تجارة الحيوانات الحية، التي تشمل أنواعًا متنوعة تتجاوز الأبقار، قد تصل إلى حدود مئتين وتسعة وثلاثين مليارًا ومئتي مليون دولار أمريكي بحلول عام 2030.

الأغنام تتصدر المشهد
عندما نتجه نحو عالم التجارة الدولية للحيوانات الحية، يتجلى أمامنا تفوق الأغنام بشقيها الضأن والماعز بشكل واضح، حيث تحتل الصدارة بفارق ملحوظ. إذا نظرنا إلى الأرقام، وفقًا لتقارير منظمة الأغذية والزراعة (الفاو)، والتي تعد الأحدث من نوعها، نجد أن حوالي 16 مليون رأس من الأغنام قد تُدُووِلَت، في مقابل ما يقرب من 11 مليون رأس من الأبقار. ومن الجدير بالذكر أن هناك أنواعًا أخرى تُتداول بأعداد تفوق ذلك بكثير، مثل الدواجن، التي تُعتبر الأكثر تداولًا إطلاقا، حيث تُسجل مليارات الطيور سنويًا.

طبيعة الأسواق:
يعود هذا التباين إلى أن الطلب على الأغنام الحية يُعد عادةً لأغراض الذبح والاستهلاك الفوري، خاصة في مناطق ذات كثافة سكانية مثل الشرق الأوسط وشمال أفريقيا خلال أوقات الذروة. من جهة أخرى، يمكن أن يُخصص جزء كبير من تجارة الأبقار الحية لأغراض التربية أو التسمين، عوضا عن الذبح الفوري. بالإضافة إلى ذلك، قد تتفوق تجارة لحوم الأبقار المبردة أو المجمدة بكثير على تجارة الحيوانات الحية ذاتها.
بينما تبقى تجارة الإبل سوقًا متخصصة ومحدودة الحجم مقارنة بالأبقار والأغنام، وتتركز بشكل كبير في مناطق القرن الأفريقي وشبه الجزيرة العربية.

لماذا لا يظهر القرن الأفريقي كقوة تصديرية بارزة، على الرغم من غناه بالثروات الحيوانية؟
يمتلك الصومال أحد أكبر قطعان الماشية في أفريقيا، حيث يقدر العدد بنحو 56 مليون رأس، ويعكس قطاع الثروة الحيوانية حوالي 70% من الناتج المحلي الإجمالي و85% من إجمالي الصادرات. ومع ذلك، لا يظهر الصومال كقوة تصديرية عالمية كبرى لعدة عوامل:
الحظر المتكرر، وضعف الخدمات البيطرية، والبنية التحتية، بالإضافة إلى التحديات السياسية والأمنية. ورغم هذه العقبات، استطاع الصومال أن يحقق إنجازاً ملحوظاً بتصدير 3.17 مليون رأس من الأغنام والماعز وحوالي 435 ألف رأس من الأبقار إلى دول الخليج خلال النصف الأول من عام 2025 فقط، مما يؤكد القدرات الهائلة التي يمتلكها.

أسباب تأخر إثيوبيا في قائمة كبار المصدرين:
رغم ما تملكه من ثروة حيوانية هائلة، حيث تحتوي على نحو 70 مليون رأس من الماشية و40 مليون رأس من الأغنام، يتضح أن العائق الأساسي لا يكمن في قلة الموارد، بل في مجموعة من التحديات الهيكلية العميقة التي تحول دون تحويل هذه الثروة إلى صادرات رسمية.
العامل الأكثر تأثيرًا هو هيمنة التجارة غير الرسمية وتهريب الماشية عبر الحدود. تتدفق أعداد هائلة من الماشية الإثيوبية بصورة غير مشروعة إلى الدول المجاورة، مما يحرم الاقتصاد الرسمي من جزء كبير من عائداته. كما أن هناك سلسلة من التحديات الهيكلية التي تؤثر في هذا النشاط الحيوي، وهي تحديات تعكس الوضع القاري في أفريقيا. من الضروري أن ندرك أن القارة الأفريقية برمتها تعاني الفجوة الشاسعة بين الإمكانيات الكامنة والأداء الفعلي للتصدير.

