المقالات


إذا غابت المرأة .. حضرت مكارم الأخلاق

بقلم :جيهان حساني

ما أعظم أن تنشأ المرأة في دينٍ جعل لها من الكرامة مالا تزيده الأيام رِفعه ، ولا تُنقصه الأهواء مكانه ، ديناً أوصى بها خيراً ، وجعل صيانة عِرضها عباده ، والإحسان إليها خُلقاً ، وحفظ حُرمتها من شيم أهل المروءة .

أيها الرجال ..

إنها ليست رسالة خصومة بين المرأة والرجل ، ولا دعوةً إلى مفاضلة أحدهما على الآخر ، وإنما هي تذكيرٌ بقيمةٍ عظيمة قامت عليها شريعة الإسلام ، وهي أن المروءة تحفظ الغائب ، وأن الشرف الحقيقي يُعرف حين يغيب الرقيب .

أيها الرجل ..

إذا ذكرت امرأةً في مجلسك فتذكر أن لها أباً يغار عليها كما تغار على ابنتك ، وأن لها أخاً يذُّب عنها كما تذُّب عن أختك ، وأن لها زوجاً يحفظ ودّها كما تحفظ ودّ زوجتك ، وأنها قد تكون أُمّاً أخرجت إلى الدنيا رجالاً يشبهونك .

فأي مروءةٍ تلك التي تُسقط حرمة امرأة ، لتُضحك مجلساً ، أو تُرضي فضولاً ، أو تُشبع نميمةً عابرة !؟

إن الرجال الكبار لا يرفعهم الحديث عن النساء وإنما يرفعهم الترفع عن الحديث فيهن ، وما كان النبي صلى الله عليه وسلم إلا أعظم مثال للمروءة حين قال ( استوصوا بالنساء خيراً ) ، فجعل الإحسان إليهن وصيةً خالدة ، لا تقتصر على البيت بل تمتد إلى الكلمة ، والنظرة ، والذِكر ، والموقف ، وحفظ الغيبة ، وصيانة السمعة .

ومن الوفاء للدِين أن يُفهم لُطف المرأة على وجهه الصحيح ، فاحترامها خُلُق ، وحُسن تعاملها تربية ، لا بابٌ للتأويل ، ولا دعوةٌ إلى تجاوز الحدود ، ولا مبررٌ لإسقاط الوقار .

فالنفوس الكريمة تعرف أن حسن الخلق عبادة لا إشارة ، وأن الأدب عنوان التربية لا مدخلًا للظنون .

إن المرأة التي تحترمك لا تمنحك حق تأويل نُبلها ، وإنما تمنحك فرصةً لتكون أهلاً لهذا الاحترام .

وقد علمتنا هذه البلاد المباركة بقيادتها الرشيدة أن إحترام المرأة وصيانة مكانتها أصلٌ من أصول النهضة ، وأن حفظ كرامتها ليس شعاراً موسمياً ، بل ثقافةً تُترجمها الأنظمة ، وترعاها الدولة ، وتؤكدها المؤسسات ، انطلاقاً من الشريعة الإسلامية التي جعلت الإنسان مكرَماً ، وجعلت العدل والإحسان منهجاً لا استثناء .

ومن هنا .. فإن المجتمع الذي ينتسب إلى الإسلام أولى المجتمعات بأن تكون مجالسه نظيفةً من أعراض النساء ، وألسنته طاهرةً من الخوض فيهن ، وقلوبه عامرةً بالمروءة التي تجعل الرجل يرى في كل امرأةٍ أُمّاً أو أختاً أو ابنةً أو زوجةً تستحق أن تُصان حرمتها كما يحب أن تُصان حرمة نسائه .

إن الأمم لا تُقاس بما تبنيه من عمران فحسب ، بل بما تحفظه من أخلاق ، ولا يكتمل رجولة الرجل بقوة صوته ، بل بقوة ضميره حين يمتنع عن كلمةٍ لو قيلت في امرأةٍ من أهله لضاق بها صدره .

والحقيقة أن المرأة في هذا الوطن لا تبحث عن امتيازٍ يرفعها فوق أحد ، ولا عن حقوقٍ سبق إليها الشرع والنظام ، وإنما تعتز بما حظيت به من تكريمٍ وصيانة ، وتطمح إلى أن تبقى المروءة ثقافةً راسخه ، تحفظ لها حرمتها ، وتصون اسمها ، وتجعل من ذِكرها في المجالس ذِكراً يليق بما أمر الله به وحرصت عليه دولتنا العظيمة .

فما أجمل الرجال حين يحرسون أعراض الناس كما يحرسون أعراضهم ، وما أعظم المروءة حين تصبح خُلقاً لا يحتاج إلى رقيب ، لأنها تستمد سلطانها من خشية الله قبل نظر الناس .

فاحفظوا النساء .. لا لأنهن ضعيفات ، بل لأنكم أقوياء بالأخلاق ، وصونوا ألسنتكم عنهن ، فإن الكلمة إذا خرجت من فم رجلٍ نبيل ، كانت ستراً ورحمة ، وإذا خرجت من غيره ، كانت شاهداً عليه قبل أن تكون عليهن .

وتذكروا دائماً أن المرأة التي تمر في طريق حياتكم ليست مجرد اسمٍ يُذكر ، ولا قصةٍ تُروى ، ولا خبراً يُتداول ، بل روحٌ أكرمها الله ، وقلبٌ له أهلٌ ينتظرونه ، وكرامةٌ لها حرمةٌ عند رب العالمين .

أيها الرجال…

إذا غابت المرأة عن مجالسكم ، فلا تجعلوا غيابها إذناً للخوض فيها ، بل اجعلوه امتحاناً  لرجولتكم ، فالرجولة ليست في ارتفاع الصوت ، ولا في غلبة الخصومة ، ولا في كثرة السلطان ، وإنما في نفسٍ تعفّ إذا قدرت ، ولساناً يصمت إذا كان الكلام يجرح حرُمة إنسان .

أخيراً ..

إذا أردت أن تعرف معدن الرجل ، فلا تنظر إلى حديثه عن نسائه ، بل انظر إلى حديثه عن نساء الناس ، فهناك تُوزن المروءات وتنكشف الأخلاق .

اترك تعليقاً