المقالات


تدور حكاية قديمة كانت تُدرّس لنا في المناهج الدراسية، تتحدث عن عشق الوطن والتضحية بكل ما هو ثمين من أجله. فما بالك بوطن كالمملكة العربية السعودية، التي تُعتبر جنة على الأرض ومنارة للعلم والهداية، وقبلة للمسلمين في كل أرجاء المعمورة.

تروي الحكايات عن أب وابنه وقعا في قبضة الأعداء، الذين أسروهما وأوقعوهما في قيد الأسر. وأقبل أحد الجنود على الأب، مطالبًا إياه بكشف النقاب عن مواقع استراتيجية في وطنه، فما كان من الرجل المسن إلا أن أجابه بحزم “لا أستطيع أن أفضح شيئًا، فابني هنا أمامي، قد يخذلني بكلمة واحدة، ويعترف أنني من ساعدكم على كشف أسرار البلاد.” وعندما أعدم الأعداء فلذة كبده، انطلق الأب ينعى حزنه العميق قائلاً “الآن، وقد انتهى مصيره، يمكنني أن أرتاح. كنت أخشى أن يضعف أمامكم لصغر سنه، ويكشف لكم عما طلبتم. أما أنا، فلن أبوح بشيء ما دام في عروقي دمٌ ينبض، افعلوا ما شئتم.”

إن المتأمل اليوم في محيطه يكتشف أن السعودية، تلك الوطن الآمن الذي يضفي على زواره شعوراً بالسكينة والطمأنينة، هي جنة الأرض وواحتها الغناء. ينعكس فيها حكم عادل وأمن شامل ورخاء وافر، حيث تُمنح الحقوق بكل سخاء من تعليم وصحة وخدمات حكومية مثالية، مما يجعلها وجهة تسر الناظرين من جميع أنحاء العالم. لقد باتت هذه البلاد حلمًا يراود كل طامح يسعى للظفر بفرصة دخول تلك الجنة الوارفة الظلال.

كيف تحقق هذا ؟ تحققت هذه الإنجازات؛ لأن القيادة السعودية رسمت منهجا قويما جعلت فيه التنمية في خدمة الإنسان، وليس العكس وهناك فرق جوهري بين أن تجعل التنمية في خدمة الإنسان، أو تجعل الإنسان في خدمة التنمية.

حين تكون التنمية في خدمة الإنسان تعني أن تكون رفاهية البشر وسعادتهم وحقوقهم هي الغاية الأساسية لكل خطوة تنموية، بينما الإنسان في خدمة التنمية يعني أن يُستخدَم البشر كأداة أو وسيلة مجردة لتحقيق النمو الاقتصادي أو المادي فقط. لقد جعلت القيادة التنمية في خدمة الإنسان مما أضفى بعدا ساميا لكل جهودها، وأثمرت التنمية نماء لا نظير له.

يتجلى هذا المفهوم في اعتبار الإنسان مركز التنمية وغايتها النهائية؛ حيث تُعَدّ مجالات التعليم والصحة والبنية التحتية أعمدة تُشيّد لتأمين حياة كريمة ومستقرة للأفراد. تمنح هذه الفلسفة البشر الفرصة لاختيار مساراتهم بحرية، مما يسهم في تحقيق عدالة اجتماعية وإحساس عميق بالرضا والازدهار الإنساني. وهذا بدوره ينعكس على جودة الحياة، والأمان الشخصي، والكرامة الإنسانية.

السعودية هي الجنة التي تنبض بالقيم والمبادئ الأخلاقية التي أرسى دعائمها الإسلام في هذه الأرض المباركة. وقد اختار الله مكة المكرمة لتكون مهد الرسالة الخالدة، حيث انطلقت منها دعوة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- مع صحابته الأبرار. ومن هذه الجنة المشرقة، أشرق نور الإسلام ليضيء العالم بقيم الأخلاق الفاضلة، والكرم الرفيع، والشجاعة النبيلة، والعفة الطاهرة، والصدق الراسخ، والإيمان القوي، والثبات على مبادئ الحق.

نحن نعيش على ترابها، نتنفس هواءها، ونعشق كل قطرة من مائها، ونستظل بسماءها الواسعة. ندافع عنها بأرواحنا وكل ما نملك، فهي جنتنا الوارفة التي نلجأ إليها، ونجد فيها الملاذ الآمن تحت راية ترفرف بفخر، بقيادة حكيمة وأسرة راشدة وشعب عظيم. إن السعودية اليوم هي جنة، حقًا، جنة من الله على الأرض .

وأختم بقصيدة الأديب الدكتور غازي القصيبي ( رحمه الله )

اترك تعليقاً